ابن كثير
570
السيرة النبوية
ولو تفرد بروايته الصديق رضي الله عنه لوجب على جميع أهل الأرض قبول روايته والانقياد له في ذلك . وإن كان غضبها لأجل ما سألت الصديق ، إذا كانت هذه الأراضي صدقة لا ميراثا أن يكون زوجها ينظر فيها ، فقد اعتذر بما حاصله : أنه لما كان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يرى أن فرضا عليه أن يعمل بما كان يعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويلي ما كان يليه رسول الله ، ولهذا قال : وإني والله لا أدع أمرا كان يصنعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صنعته . قال : فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت . وهذا الهجران والحالة هذه فتح على فرقة الرافضة شرا عريضا ، وجهلا طويلا ، وأدخلوا أنفسهم بسببه فيما لا يعنيهم . ولو تفهموا الأمور على ما هي عليه لعرفوا للصديق فضله ، وقبلوا منه عذره الذي يجب على كل أحد قبوله . ولكنهم طائفة مخذولة ، وفرقة مرذولة ، يتمسكون بالمتشابه ، ويتركون الأمور المحكمة المقدرة عند أئمة الاسلام ، من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء المعتبرين في سائر الأعصار ، والأمصار رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين . بيان رواية الجماعة لما رواه الصديق وموافقتهم على ذلك قال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان ، وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرا من حديثه ذلك ، فانطلقت حتى دخلت عليه فسألته فقال : انطلقت حتى أدخل على عمر فأتاه حاجبه يرفأ فقال : هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد ؟ قال : نعم فأذن لهم . ثم قال : هل لك في علي وعباس ؟ قال نعم : قال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا .